الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي
81
محجة العلماء في الأدلة العقلية
له في الخارج هو القارى الّا انه لا يكفى في اتصافه بالتكلّم فان الهيئة انما وضعت للكشف عن الوجود ومنه يظهر السرّ في اختصاص موسى عليه السّلام بكونه كليما حيث إن ايقاع الكلام عليه انما هو بايجاده في الخارج واسماعه ايّاه والحاصل انه فرق بين إضافة الكلام إلى الشخص وبين نسبة ايقاعه على أحد اليه فربما لا يكون الشخص متكلّما ومع ذلك فالكلام كلامه بمعنى انّه مخترعه وصانعه لا موجده في الخارج فالقارى لقصيدة الشّاعر متكلم بكلام غيره وصاحب القصيدة مع أن الكلام كلامه لا يكون متكلّما به وقد وجه به الامام اختصاص موسى عليه السّلام بالكلام بأنه سمع كلامه الأزلي بلا صوت وحرف كما ترى في الآخرة وانه بلا كم وكيف وهذا على مذهب من يجوز تعلق الرؤية والسّمع بكلّ موجود حتى الذات والصّفات لكن سماع غير الصوت والحروف لا يكون الّا بطريق خرق العادة هذا كلامه ولا يخفى فساده على ذي مسكة وقد صرح أصحابه اى الأشاعرة بتعلق الرّؤية بالصّفات والسّمع بالذات هذا ووجّهه آخر بأنه سمعه بصوت من جميع الجهات على خلاف ما هو العادة وفساد أيضا والصّحيح فالحق ان التكلم مع موسى عليه السّلام بلا توسّط ملك أو بشر بايجاد الصوت بالشجرة أو غيره خصّه بهذه الصّفة لا تعدد الجهة وهذا ما ارتضاه الشيخ أبو منصور والأستاذ أبو إسحاق الأسفرائيني ومما حققناه ظهر ما في ما افاده السّيّد المحقّق الكاظمي قده حيث قال في شرح الوافية وهواي القرآن وان كان غنيّا عن التعريف من حيث إنه علم شخص والتعريف انما يكون للحقائق الكلّية الّا ان غرض المعرف انما هو تفسير اللّفظ وبيان مفهومه بما هو اظهر امر وعن الاشتباه بما صار اليه الأشاعرة من اطلاقه على الكلام النّفسى أيضا ولثبوت ما نسخت تلاوته ولم ينقل وما نقل وما علم بالتواتر نحو ثلاثة أيام متتابعات والشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما ان اللّه عزيز حكيم وهو في الاخبار كثير لا بيان معناه واحداث تصويره ليتوجّه ان ما جاءوا به كذلك وبالجملة فالمراد التعريف اللفظي دون الحقيقي وفي المحصول والغرض ان القرآن هو هذا الذي يقرأ في المصاحف نعم قد يسأل عن كنهه ويقال اما هو ذا الرّسوم التي بين الدّفتين على ما يوهمه قولهم انه ما بين الدّفتين وليس قطعا وانّما هو أدلة على الالفاظ وان لزمها بعض الأحكام كاحكام المس والاختلاء واما الالفاظ المدلول عليها بالرّسوم على ما يقتضيه كونه من الكلام وانه كلام اللّه جل شانه ولذا عرّفوه بانّه الكلام المنزل للاعجاز وليس أيضا كذلك لان الالفاظ الّتى تتبيّن بها ممّا يتجدّد ولا تثبت ان تزول حتى لا تكاد يجتمع فيها في الوجود حرفان مع تعدّدها بحسب التلاوة وهو امر واحد وكونه من خلق اللّه تعالى فإنه كلامه جل شانه وهي من فعل التالين وما سمع من جانب القدس تعالى وان كان من خلقه تعالى الّا انه قد زال والقرآن باق وبالجملة فتلك الأصوات كغيرها مع أن الظاهر على ما جاءت به الاخبار ان مبدأ ظهوره عنه تعالى انما كان في اللوح أو المعاني الذهنيّة أم الأمور الخارجيّة وليس شيء منها قطعا وانما هي مدلوله ومعناه والجواب ان ليس القرآن المجيد في ذلك الّا كغيره من ضروب الكلام المنظوم والمنثور هل هو الكلام المصنوع والتراكيب المؤلفة التي من شأنها ان ينطق بها من حيث هي هي مع قطع النظر عن تصورها وبروزها إلى الخارج بالنطق الست إذا أردت ان تثبت خطبة وتنظم شعرا تؤلف في نفسك تراكيب موزونة وتسوغ فقرات مسجّعة فذلك هو الخطبة والنظم نطقت به أم لا تنطق ورسمت أم لم ترسيم وكذلك القرآن المجيد جل خالقه هو هذه التراكيب التي تعلقت ارادته تعالى